الذهبي
212
سير أعلام النبلاء
ومن مراسيل أبي العالية الذي صح إسناده إليه : الامر بإعادة الوضوء والصلاة على من ضحك في الصلاة . وبه يقول أبو حنيفة وغيره من أئمة العلم ( 1 ) . وقال أبو حاتم : حدثنا حرملة ، سمعت الشافعي يقول : حديث أبي العالية الرياحي قال أبو حاتم - يعني ما يروى في الضحك في الصلاة . وروى حماد بن زيد ، عن شعيب بن الحبحاب ، قال : قال أبو العالية : اشترتني امرأة فأرادت أن تعتقني ، فقال بنو عمها : تعتقينه فيذهب إلى الكوفة فينقطع . فأتت لي مكانا في المسجد فقالت : أنت سائبة - تريد لا ولاء لاحد عليك . قال : فأوصى أبو العالية بماله كله ( 2 ) . وقال أبو خلدة ، عن أبي العالية ، قال : ما تركت من مال فثلثه في سبيل الله ، وثلثه في أهل بيت البني صلى الله عليه وسلم ، وثلثه في الفقراء . قلت له : فأين مواليك ؟ قال : السائبة يضع نفسه حيث شاء ( 3 ) . همام بن يحيى : حدثنا قتادة ، عن أبي العالية ، قال : قرأت المحكم بعد وفاة نبيكم صلى الله عليه وسلم بعشر سنين . فقد أنعم الله علي بنعمتين لا أدري أيهما أفضل : أن هداني للاسلام ، ولم يجعلني حروريا ( 4 ) .
--> 1 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 3761 ) ، والدار قطني من طريقه عن معمر ، عن قتادة ، عن أبي العالية ، أن رجلا أعمى تردى في بئر والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي في أصحابه ، فضحك بعض من كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ضحك منهم أن يعيد الوضوء والصلاة . وعبد الرزاق فمن فوقه من رجال الصحيحين . 2 ) طبقات ابن سعد 7 / 112 . 3 ) انظر الخبر مفصلا في " ابن سعد " 7 / 112 ، 113 . 4 ) ابن سعد 7 / 113 ، والحرورية نسبة إلى حروراء ، قرية من قرى الكوفة ، تجمع بها المحكمة الأولى الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بعد تحكيم الحكمين ، فاجتمعوا فيها ورأسهم عبد الله بن الكواء ، وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية ، وعدة فكفروا عليا وتبرؤوا منه فحاربهم بالنهروان فقتلهم وقتل ذا الثدية . ومنهم افترقت فرق الخوارج كلها . انظر " المقالات والفرق " ص 5 و " الملل والنحل " للشهرستاني 1 / 115 وما بعدها .